ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

41

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

القوب ، والزبد يخرج الفضلات من الرئة التي هي من برد ويبس ، ويتولد عنه دم صالح ، وهو جيد لمن كان في صدره ورئته فضول ، لا سيما إذا أكل مع العسل والسكر ، والزبد يعالج به الأورام ، ويعين على نبات الأسنان للأطفال إذا دلك لثاتهم به ، قلت : واللثات جمع لثة وهو اسم لما حول الأسنان من اللحم ، وهو الدرد أيضا كما قاله في نظام الغريب . والزبد إذا طلي به البدن يسمن بسرعة ، مجرب ، وهو أيضا نافع للقوبا ولخشونة الصدر ، انتهى ، واللّه أعلم . قال المقري : السمن أحر من الزبد وأيبس إذا نقصوه ، وصفة تنقيصه : أن يضاف إليه مثله من الماء ويجعل على النار حتى يذهب جميع الماء ، فإنه إن ذهب الماء زال يبسه ، وكان أنفع من الزبد لما ذكرناه فيه ، وهو أصح ما دخل الجوف ، وأبلغ من جميع الأدوية ، انتهى كلامه ، قلت : ومنه أقرب الدلائل التي يختبر بها خلوص السمن وذهاب الماء منه بعد التنقص هو أن يأخذ الإنسان زية حنين ويجعلها على عود ثم يضعها في السمن وهو يغلي على النار ثم يخرجها منه ويوقد على لهب النار ، فإن وجد للزية قرقرة وانتشار شرر فإنه حينئذ غير خالص من الماء ، فينبغي أن يصير ساعة والسمن يغلي بحاله ، ثم يأخذ زية أخرى ويفعل بها كما ذكرنا أولا ، فإن سمع للزية صوتا وقرقرة فهو غير خالص أيضا من الماء فليعاود العمل ، وإن وقدت الزية من غير صوت ولا قرقرة ، فهو خالص من الماء فينزل حينئذ ، وقد يختبر بغير ذلك . وفي بعض كتب الطب : أن من أدمن على السمن فقد أحرز بدنه وأمن من جميع السمومات ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( عليكم بالسمن فإنه ينزع الوجع من الظهر ، والصداع من الرأس ) ، واللّه أعلم . قال صاحب كتاب الرحمة : اللحوم لحم الضأن أجودها الكبش الحولي حار رطب ، إذا شرب مرقه مع السمن وأكل لحمه لين العروق والمفاصل والأعضاء ، وزاد في القوة وأنبت اللحم الجيد ، انتهى ، قلت : والحولي ما استكمل سنة كاملة ، قال اللّه تعالى : « مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ » ، وقال تعالى : « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » ، فالحول هو السنة ، وذكور الضأن أفضل من إناثها ، ولحم الذكر أطيب ، والأنثى أرطب ، واليمين